البغدادي

34

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

من البيان الداخل في صفته « 1 » ، بدلا من قوله : أخوك الثاني . فهذا المعنى يحتمل أن يكون حثّا على إكرام الغريب ، إذا نصح [ وأخلص ] ، كما قال الأعشى « 2 » : ( الطويل ) فإنّ القريب من يقرّب نفسه * لعمر أبيك الخير لا من تنسّبا ويجوز أن يكون وصاة بالأخ المناسب ، وإخبارا أنّ المؤاخي بغير النسب لا ينتفع بإخائه . هذا كلامه . وقوله : « إذا حاربت » . . . إلخ ، قال المرزوقي : يجوز أن يكون هذا متصلا بما قبله ، والضمير في حارب لأخوك ، ومن تعادي مفعول حاربت . والمعنى إذا حاربت من تعادي حارب هذا المؤاخي [ لك ] معك ، وزاد نصرته وعدّته منك قربا ، ما دمت محاربا . ويجوز أن يكون منقطعا مما قبله ، ويكون مثلا مضروبا ، فيقول : إذا كاشفت عدوّك « 3 » بعثه ذلك على مكاشفتك ، وازداد عدّته من الكيد وغيره منك دنوّا . وإذا جاملته وداجيته « 4 » بقي على ما ينطوي عليه مساترا لا مجاهرا . وزاد التبريزي « 5 » : أراد أنك إذا حاربت ، قرب منك ، ومعه سلاحه ، ليعينك . فذكر قرب السلاح ، ليدلّ على أنه أراد إعانته على عدوّه . ولو ذكر أنه يقرب نفسه منه ، لم يدلّ على ذلك ، لأنه يجوز أن يقرب منه ، ولا يعينه . وقوله : « وكنت إذا قريني » . . . إلخ ، يقول : إذا جاذبني قرين لي حبلا بيني وبينه ، فإمّا أن ينقطع دون شأوي إلى الجذاب فيهلك ، وإمّا أن يتبع صاغرا فينقاد .

--> ( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 : " الداخل في صلته " . ( 2 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 163 ؛ وتمثال الأمثال 2 / 299 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( نسب ) . ( 3 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " إذا كاشفت عدوك ، وأبديت صفحة ما تضمره من السوء له " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وراجيته " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي . والمداجاة : المساترة بالعداوة . ( 5 ) شرح الحماسة للتبريزي 2 / 54 .